بقلم الدكتور طلال عثمان
الأرجنتين تعبر إلى دور الـ16 بشق الأنفس… وميسي ينقذ حامل اللقب من فخ الرأس الأخضر
تأهل منتخب الأرجنتين إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 بعد واحدة من أكثر مبارياته درامية منذ بداية البطولة، إذ احتاج حامل اللقب إلى وقت إضافي ليهزم الرأس الأخضر 3–2 في مواجهة مثيرة على مستوى الإيقاع والسيناريو والضغط النفسي.
ميسي… قائد تحت الضغط
قدّم ليونيل ميسي مباراة استثنائية في لحظات كانت فيها الأرجنتين على حافة الإقصاء، فسجل هدفاً ومرّر كرتين حاسمتين، مؤكداً مرة أخرى أنه ما زال القلب النابض للمنتخب رغم كل التحديات البدنية والزمنية.
افتتح ميسي التسجيل في الدقيقة 29 بعد جملة فنية سريعة، لكن الرأس الأخضر رفض الانكسار وعادل النتيجة عبر ديروي دوارتي في الدقيقة 59، ليبدأ فصل جديد من التوتر في مدرجات المباراة.
وقت إضافي… وانفجار الأحداث
مع دخول الوقت الإضافي، بدا أن خبرة الأرجنتين ستُحسم الأمور سريعاً، فسجل ليساندرو مارتينيز هدف التقدم في الدقيقة 93، لكن الرأس الأخضر عاد بقوة عبر سيدني كابرال في الدقيقة 103، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويضع الأرجنتين في موقف حرج للغاية.
وفي الدقيقة 111، جاء الفرج لحامل اللقب بطريقة غير متوقعة، بعدما سجّل ديني إديلسون مدافع الرأس الأخضر هدفاً بالخطأ في مرماه، ليمنح الأرجنتين بطاقة العبور وسط حسرة كبيرة من لاعبي منتخب بلاده.
مواجهة تاريخية تنتظر الأرجنتين
بهذا الفوز، ضربت الأرجنتين موعداً مع منتخب مصر في دور الـ16 يوم 7 يوليو، بعد تأهل الفراعنة على حساب أستراليا بركلات الترجيح. مباراة تحمل طابعاً تاريخياً، وتجمع بين بطل العالم وأحد أكثر المنتخبات العربية تطوراً في السنوات الأخيرة، في مواجهة قد تكون من أبرز محطات هذا الدور.
1) بناء اللعب الأرجنتيني… سيطرة بلا عمق كافٍ
دخلت الأرجنتين المباراة بأسلوبها المعتاد:
-
ثلاثي وسط يفرض الإيقاع
-
أظهرة تتقدم تدريجيًا
-
ميسي كصانع لعب حر بين الخطوط
ورغم الاستحواذ الموجّه، واجهت الأرجنتين مشكلة واضحة: الرأس الأخضر أغلق العمق تمامًا، وأجبر الأرجنتين على اللعب في الأطراف دون اختراقات كافية. هدف ميسي في الدقيقة 29 جاء من جملة فردية–جماعية أكثر منه نتيجة تنظيم مستمر.
2) الرأس الأخضر… دفاع منخفض ذكي
منتخب الرأس الأخضر قدّم واحدة من أفضل مباريات المنتخبات الصغيرة في البطولة تكتيكيًا:
-
كتلة دفاعية منخفضة
-
تضييق المساحات أمام ميسي
-
مراقبة رجل–منطقة على ديبالا ولاوتارو
-
ارتداد سريع عند فقدان الكرة
هذا التنظيم جعل الأرجنتين تبدو ثقيلة في الثلث الأخير، وسمح للرأس الأخضر بالبقاء في المباراة حتى النهاية.
3) تحولات الرأس الأخضر… السلاح الأخطر
هدف ديروي دوارتي في الدقيقة 59 لم يكن صدفة، بل نتيجة:
-
افتكاك ذكي للكرة
-
تمريرة أولى مباشرة نحو العمق
-
استغلال بطء ارتداد وسط الأرجنتين
الرأس الأخضر لعب على نقطة ضعف واضحة: بطء التحول الدفاعي للأرجنتين عند فقدان الكرة، خصوصًا في الجهة اليسرى.
4) الوقت الإضافي… مباراة جديدة تمامًا
مع دخول الوقت الإضافي، تغيّر شكل المباراة:
الأرجنتين
-
ضغط أعلى
-
دخول لاعبين جدد أعادوا الحيوية
-
محاولة حسم مبكر وسجل ليساندرو مارتينيز في الدقيقة 93 من كرة ثابتة منظمة.
الرأس الأخضر
لم ينهار، بل عاد بهدف سيدني كابرال في الدقيقة 103 بعد هجمة مرتدة نموذجية، كشفت مجددًا هشاشة الأرجنتين في التحولات.
5) هدف الحسم… ضغط يولّد الأخطاء
هدف إديلسون بالخطأ في مرماه بالدقيقة 111 جاء نتيجة:
-
ضغط أرجنتيني متواصل
-
كثافة هجومية داخل منطقة الجزاء
-
إرهاق دفاع الرأس الأخضر
-
سوء تمركز لحظة عرضية ديبالا
الأرجنتين لم تسجل من فرصة صافية، بل من ضغط تراكمي أجبر المدافع على الخطأ.
6) دور ميسي… قائد في لحظات الانهيار
ميسي كان اللاعب الأكثر تأثيرًا في المباراة:
-
هدف
-
تمريرتان حاسمتان
-
7 فرص مصنوعة
-
14 لمسة داخل الثلث الأخير
لكن الأهم: قيادة ذهنية حافظت على تماسك الفريق في لحظات كان فيها الإقصاء قريبًا جدًا.
7) الخلاصة التكتيكية
-
الأرجنتين قدّمت مباراة هجومية جيدة، لكن دفاعها كان هشًا أمام التحولات.
-
الرأس الأخضر لعب مباراة تاريخية تكتيكيًا، وكان قريبًا من الإطاحة بحامل اللقب.
-
ميسي أنقذ الأرجنتين في لحظات مفصلية.
-
الأرجنتين تحتاج إلى معالجة التحولات الدفاعية قبل مواجهة مصر في دور الـ16.